الشيخ محمد هادي معرفة
54
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قال الزمخشري - في باب الفصل بين المتضايفين - : وما يقع في بعض نسخ « الكتاب » « 1 » من قول الشاعر - وذكر البيت - فسيبويه بريء من عهدته . « 2 » الأمر الّذي يؤكّد كون البيت مصطنعا . وقال أبو علي الفارسي : هذا قبيح قليل في الاستعمال ، ولو عدل عنها كان أولى . « 3 » قال مكّي بن أبي طالب : وهذه القراءة فيها ضعف ، لأنّ الفصل بين المتضايفين إنّما يجوز في الشعر مع الظروف لاتساعهم فيها ، وهو في المفعول به في الشعر بعيد ، فإجازته في القرآن أبعد . « 4 » وهكذا تصريحات وافرة من أئمّة اللغة والقراءات ، بتلحين قراءة ابن عامر هذه . لا نطول بذكرها . وللأُستاذ الزرقاني - هنا - اضطراب في الاختيار بينما يختار أوّلًا مذهب أبي شامة الآنف ، إذا هو يرجع عنه زاعما اتّساع أُفق اطّلاعه أخيرا . لكن في كلامه أوّلًا تحقيق ، بينما رجوعه لا يعدو رجوعا عن تحقيق إلى تقليد في تحمّس عاطفي فارغ . قال - أوّلًا - : ورأي أبي شامة هذا كنت أقول في الطبعة الأُولى : إنّه أمثل الآراء فيما أرى ، وذلك للأُمور التالية : إنّه يستند في دعواه وفي دليله إلى الواقع ، وذلك : أنّ القراءات السبع وقع اختلاف بعضها حقيقة في النطق بألفاظ الكلمات تارة ، وبأداء تلك الألفاظ أُخرى ، ومن هنا كانت الدعوى مطابقة للواقع . ثمّ إنّ دليله يقوم على الواقع - أيضا - في أنّ بعض الروايات مضطربة في نسبتها إلى
--> ( 1 ) - يريد كتاب سيبويه . ( 2 ) - المفصّل في العربيّة ، ص 102 . ( 3 ) - البحر المحيط ، ج 4 ، ص 230 . ( 4 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 454 ؛ ومشكل إعراب القرآن لمكّي بن أبي طالب ، ج 1 ، ص 272 .